أخبار لبنان

أخرج أرنبه من ‘كيسه’.. عندما يُعطي برّي ‘من عِنديّاتنا’

كتب وليد شقير في “نداء الوطن”: قُضِي الأمر، وصار بالإمكان أن ترى الحكومة النور.

لم يكن مُمكِناً لرئيس البرلمان نبيه بري إلا أن يجد مخرجاً لولادة الحكومة برئاسة السفير مصطفى أديب في موعدها. فهو من قلائل يدركون المفاعيل الكارثية، اقتصادياً ومالياً واجتماعياً لبلوغ طريق مسدود يطيل الفراغ الحكومي.

الفراغ لا يبدأ تاريخه منذ استقالة حكومة حسّان دياب في 10 آب الماضي، التي كان الفراغ سِمتها. وهو يعود إلى سنوات خلت، ويُؤرَّخ سياسياً منذ أن عجزت الحكومات المتعاقبة عن تحقيق الإصلاحات المطلوبة التي أدّت عرقلتها إلى إضاعة الفرص على البلد. أما تأريخ هذا الفراغ بالمعنى الحرفي فيُمكن إعادته إلى بداية عهد الرئيس ميشال عون الذي أشغل المؤسسة الدستورية التي يقع على عاتقها إنجاز الإصلاحات، عن تنفيذها، باستئثار صهره بالحصص على أنواعها، وبالمماحكات حول المنافع والمكاسب الفئوية عبر الصفقات، تارة بحجّة استرداد حقوق المسيحيين، وأخرى باسم استرداد صلاحيات الرئاسة من اتّفاق الطائف لضمان موقع الرئاسة بعد نهاية العهد. هكذا كان تعطيل حكومتي سعد الحريري منذ العام 2016، بغضّ نظر “حزب الله” عن ممارسات الحليف. هو رافق تفاصيل وأسباب الفراغ ويدرك أنّ اللبنانيين يحمّلونه مثل شركائه في الحكم وِزر ما أنتجه.

قد يكون رئيس البرلمان حاول حتّى النهاية الحصول على مكسب لفريقه من تركيبة الحكومة، لكنّه عرف كيف يستدير كي لا يُحمّله بعض من يقع عليهم وزر ما آل إليه البلد من مآسٍ، مسؤولية إفشال ولادة “حكومة المهمّة” الإنتقالية التي اتّفق الجميع مع الرئيس إيمانويل ماكرون على أن تنفّذ الإصلاحات “العاجلة” في 6 أسابيع، لتحصل على جرعة مساعدات تسعف البلد على الصمود، ثم تنطلق بعدها بالإصلاحات الجذرية التي تصحّح المالية العامة، بالإتّفاق مع صندوق النقد الدولي، والتي على أساسها يمكن للمجتمع الدولي أن يساهم في سدّ الفجوة المالية الهائلة.

مع الأهمية التي كان يوليها بري لتحقيق مطلبه إبقاء حقيبة المال مع وزير شيعي يسمّيه هو ويوافق عليه أديب، قرّر التجاوب بتسهيل المداورة الكاملة في توزيع الحقائب والتسليم بإحدى مواصفات الحكومة المدعومة فرنسياً ودولياً بخلوّها من الحزبيين. بُعيد لقائه الرئيس الحريري عصر ليل أمس الأول، وقبل اتصال ماكرون به الساعة 9:40 دقيقة ليلاً، كان بري اتّخذ قراره بأنّه لن يتدخّل في تأليف الحكومة بالرغم من عدم رضاه عن عدم التشاور معه. وأبلغ الرئيس الفرنسي بأنّ كتلته النيابية (17 نائباً) ستمنحها الثقة وسيسعى إلى تمرير كل القوانين الإصلاحية الواردة إليه، لمصلحة إنقاذ البلد من المأزق المالي الإقتصادي الذي هو فيه. فما يهمّه تمرير المرحلة الراهنة التي تتطلّب سرعة في الإجراءات الإصلاحية، ومن بعدها لكلّ حادث حديث. فلماذا يضع نفسه في “بوز المدفع” بينما يختبئ كثرٌ وراءه، ويستظلّون ما يطالب به الثنائي الشيعي لطرح مطالبهم؟

لم يكن قول بري إنّ “المشكلة ليست مع الفرنسيين بل داخلية”، عن عبث. فباريس لم تشأ الدخول في التفاصيل حول حقيبة المال، تاركة للفرقاء التوافق. وما كان يهمّها ألّا يتحجّج فريق ما باستثناء الحقيبة من المداورة ليطلب استثناءً آخر مثل الطاقة أو الخارجية… من قبل “التيار الوطني الحرّ”. وهذا ما حصل.

لم يقصد بري بأنّه لم يخضع لضغط فرنسي حين قال إنه أبلغ الرئيس أديب قراره عدم المشاركة “من عنديّاتنا ومن تلقائنا”، فقط، بل قصد أيضاً أنه أخرج أرنبه هذه المرّة من “كيسه”.

مقالات قد تهمك

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى