يشكّل انتظار زراعة الأعضاء معاناة حقيقية، حيث يضاف اسم جديد إلى القائمة كل 8 دقائق، ويفقد الآلاف حياتهم سنوياً بانتظار فرصة للنجاة. ولمواجهة هذا النقص، يستكشف العلماء حلولاً مبتكرة مثل الأعضاء الاصطناعية وزراعة الأعضاء بين الكائنات الحية. وبفضل التطورات في تعديل الجينات، باتت زراعة الأعضاء الحيوانية في البشر خياراً واعداً بعد أن كانت تبدو مستحيلة.
وقال البروفيسور لين وانغ، الذي قاد التجربة: “هذه هي المرة الأولى التي نحاول فيها معرفة ما إذا كانت كبد الخنزير يعمل بكفاءة في جسم الإنسان، وما إذا كان بإمكانه استبدال الكبد البشري الأصلي في المستقبل، حلمنا هو تحقيق هذا الإنجاز”.
كبد خنزير بستة تعديلات جينية
وزرع الباحثون كبد خنزير مشتقاً من خنزير باما صغير الحجم، وهو سلالة شائعة الاستخدام في الأبحاث، وتم تعدل الكبد بـ6 تعديلات جينية، لتجنب الرفض المناعي.
وصُممت هذه التعديلات، بما في ذلك إزالة سكر يسمى “ألفا-غال”، لجعل العضو أكثر توافقاً مع جسم الإنسان، وتناول المتلقي أدوية مثبطة للمناعة، وخضع الكبد للمراقبة لمدة 10 أيام قبل انتهاء الدراسة.
وأظهر الإجراء التجريبي نتائج واعدة، حيث أظهر كبد الخنزير المزروع توافقاً داخل جسم المتلقي.
لم يلحظ الباحثون أي علامات فورية لرفض العضو طوال فترة المراقبة التي استمرت 10 أيام،
الجدير بالذكر أن الكبد بدأ بإنتاج العصارة الصفراوية والحفاظ على تدفق دم كافٍ في غضون ساعتين فقط بعد الزرع.
تمت مراقبة وظيفة الكبد المزروع، وديناميكية الدم، والاستجابات المناعية والالتهابية لدى المتلقي على مدار 10 أيام. بعد ساعتين من إعادة تروية الوريد، بدأ الكبد في إنتاج عصارة صفراء ذهبية اللون، وارتفع إنتاجها إلى 66.5 مل بحلول اليوم العاشر من الجراحة.
ومن اللافت أن كبد المتلقي لم يُستأصل خلال العملية، مما يعزز الأمل في أن كبد الخنازير المعدّل جينياً قد يُسهم في إنقاذ المرضى على قوائم انتظار الزراعة، أو تقديم دعم مؤقت للكبد أثناء عملية التجديد.
[ إدارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي ]